ابن عبد البر

103

الاستذكار

ورواه قتادة عن مطرف بن الشخير عن عياض بن حمار ولم يسمعه قتادة من مطرف لأن همام بن يحيى روى عن قتادة قال لم أسمعه من مطرف ولكنه حدثني ثلاثة عقبة بن عبد الغافر ويزيد بن عبد الله بن الشخير والعلاء بن يزيد كلهم يقول حدثنا مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث قال فيه إني خلقت عبادي حنفاء كلهم لم يقل مسلمين وكذلك رواه عوف الأعرابي عن الحسن عن مطرف عن عياض بن حمار ولم يقل فيه مسلمين وإنما قال حنفاء فقط وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن من لا يتهم عنده عن قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه إني خلقت عبادي كلهم حنفاء وساق الحديث ولم يقل فيه مسلمين فدل هذا على حفظ محمد بن إسحاق وإتقانه وضبطه أنه ذكر مسلمين في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث وأسقطه من رواية قتادة وكذلك رواه شعبة وهشام ومعمر عن قتادة عن مطرف عن عياض عن النبي ( عليه السلام ) يقولون فيه مسلمين وقد اختلف العلماء في تأويل قوله تعالى * ( حنفاء ) * فروي عن الضحاك والسدي في قوله * ( حنفاء ) * قالا حجاجا روي عن الحسن قال الحنيفية حج البيت وعن مجاهد قال حنفاء متبعين هذا كله يدل على أن الحنيفية الإسلام ويشهد أن ذلك قوله * ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ) * [ آل عمران 67 ] وقال * ( هو سماكم المسلمين من قبل ) * [ الحج 78 ] قالوا أول من تسمى مسلم وسمى من اتبعه المسلمين ( إبراهيم ) عليه السلام في الحديث خلقت عبادي حنفاء أي سالمين من آفات الجحد والإنكار والكفر قالوا فلا وجه لإنكار من أنكر رواية من روى حنفاء مسلمين قال أبو عمر يعني والله أعلم موحدين لا على دين إبراهيم في شريعته بل على دين إبراهيم في نفي الشرك ودفع عبادة الأوثان وكل ما يعبد من دون الله ثم بعث الله